عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
154
اللباب في علوم الكتاب
تقدم في قراءة بارِئِكُمْ [ البقرة : 54 ] وقد تقدم ذكر من استضعفها من النّحاة ، وتقدّم ذكر الأجوبة عنه . ويجوز إبدال همزة « يأمركم » ألفا ، وهذا مطرد . و « يأمركم » هذه الجملة في محلّ رفع خبر ل « إن » ، و « إن » وما في حيّزها في محلّ نصب مفعولا بالقول ، والقول وما في حيّزه في محلّ جرّ بإضافة الظرف إليه ، والظرف معمول لفعل محذوف أي : اذكر . قوله : « أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً » أن وما حيّزها مفعول ثان ل « يأمركم » ، فموضعها يجوز أن يكون نصبا ، وأن يكون جرّا على ما مضى من الخلاف ، لأن الأصل على إسقاط حرف الجر أي بأن تذبحوا ، ويجوز أن يوافق الخليل هنا على أن موضعها نصب ؛ لأن هذا الفعل يجوز حذف الباء معه ، ولو لم تكن الباء في « أن » نحو : « أمرتك الخير » . و « البقرة » واحدة البقر ، تقع على الذّكر والأنثى نحو : « حمامة » ، والصّفة تميز الذّكر من الأنثى ، تقول : بقرة ذكر ، وبقرة أنثى . وقيل : بقرة اسم للأنثى خاصّة من هذا الجنس مقابل الثور ، نحو : ناقة وجمل ، وأتان وحمار . وسمي هذا الجنس بذلك ، لأنه يبقر الأرض ، أي : يشقّها بالحرث ، ومنه : بقر بطنه ، والباقر أبو جعفر « 1 » ، لشقّه العلم ، والجمع « بقر وباقر وبيقور وبقير » . و « البقيرة » : ثوب يشقّ فتلقيه المرأة في عنقها من غير كمّين . فصل في قصة القتيل روي عن ابن عباس وسائر المفسرين : أن رجلا من بني إسرائيل قتل قريبا له ليرثه ، وقيل : لينكح زوجته ، وقيل : إن ابن أخيه قتله ليتزوج ابنته ، وكان امتنع من تزويجها له ، فقتله ثم رماه في مجمع الطريق ، ثم شكا ذلك إلى موسى - عليه الصلاة والسلام - فاجتهد موسى في أن يعرف القاتل ، فلما لم يظهر قالوا : قل لربك « بيّنه » فأوحى اللّه إليه أن يأمرهم بأن يذبحوا بقرة [ فعجبوا ] « 2 » من ذلك ، ثم شددوا على أنفسهم بالاستفهام حالا بعد حال ، واستقصوا في طلب الوصف ، فلما تعينت لم يجدوها بذلك النّعت إلّا عند
--> ( 1 ) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو جعفر الباقر ، لأنّه بقر العلم ، أي شقه وعرف ظاهره وخفيّه ، وردت عنه الرواية في حروف القرآن ، ولد سنة 56 ه ، عرض على أبيه زين العابدين وروى عنه وعن جابر وابن عمر ، سئل عن أبي بكر وعمر فقال : تولهما وأبرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى . توفي سنة 118 ه ، وقيل غير ذلك . ينظر غاية النهاية : 2 / 202 . ( 2 ) في ب : فتعجبوا .